استمع الينا على مدار الساعة


مقالات وكتابات


أجراس الحجرية.. عهد الدم ومساقط الرؤوس!

الأحد - 04 أكتوبر 2026 - الساعة 02:34 م

الكاتب: سمير رشاد اليوسفي - ارشيف الكاتب




كأنني أراه الآن، يقف هناك في «منتزه السكون» بالتربة، بشموخه الأسمر وابتسامته المخبأة لهمومٍ بحجم جبال تعز.
الشهيد القائد عدنان الحمادي.. القائد العسكري المسكون بروح الجغرافيا، والنبض الساري في عروق الحجرية بأكملها.
تذكروا تلك الأيام الملحمية، حين كان يلوّح بيده نحو القمم، فتفيض وديان المعافر والمواسط والشمايتين بآلاف الرجال. لقد أيقظ فيهم جينات الكرامة اليمانية، فخرجت الحجرية عن بكرة أبيها، شباناً وشيباً، تاركين مزارعهم ومنازلهم، ليلتحموا باللواء 35 مدرع؛ القلعة الجمهورية الأولى التي تحطمت على أسوارها طلائع الكهنوت البغيض.
إلى القادة الأبطال.. أسود الجبهات اليوم، والواقفين كالجبال الرواسي في وجه هذا الزحف القرمطي:
نقبّل مفارقكم، ونشد على أياديكم القابضة على الزناد. صلابتكم اليوم امتداد أصيل لتلك الروح، وبسالتكم جدار الحماية الأخير للجمهورية. وفي هذه اللحظة المصيرية، تستدعي الحجرية استعادة «النفير الحمادي»؛ افتحوا قلوبكم للناس، استنفروا القبائل والقرى، وأشعلوا في الشارع تلك الروح الوثابة. فالمعارك تكتمل حين تلتحم الحاضنة الشعبية بخنادق مقاتليها، ويغدو كل مواطن في الحجرية حارساً يقظاً لعرضه وأرضه.
ومن قلب هذا الخندق، وبكل محبة وإعزاز، نبعث رسالة مغموسة بحرقة الدم اليمني إلى قمة هرم الشرعية؛ إلى فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، وإلى رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني:
يا قادة الجمهورية.. مساقط رؤوسكم تناديكم!
المواسط والمعافر ترفع إليكم أكفها، والشمايتين، قلب الحجرية النابض، تقف اليوم على ثغر الخطر.
جحافل الميليشيا تزحف نحو تاريخكم، نحو قراكم، نحو ذكرياتكم، ونحو الملاذ الأخير للجمهورية. وحين تطأ وطأة الكهنوت الباطني تراب التربة، تسقط معها الجغرافيا، ويهتز حصن الشرعية المنيع، ويكتب التاريخ أن أسوار تعز تُركت وحيدة في أشد ساعات عسرتها.
ادعموا تعز بكل ما أوتيتم من قوة، واسندوا أبطالها في وجه محارق الموت. حرّكوا المياه الراكدة، واقلبوا الطاولة، وطبّقوا النفير العام قولاً وفعلاً؛ إسناداً وتسليحاً، وتجهيزاً وتمويناً، وحضوراً في الميدان يوازي حجم المعركة. التاريخ لا يرحم، والجغرافيا تحفظ في ذاكرتها من صانها ومن خذلها.
يا أبناء تعز.. يا رجال الحجرية الأحرار..
طيف عدنان الحمادي يرفرف اليوم فوق جبالكم، يستحلفكم بمن رفع السماء أن تقطعوا دابر القرمطي الأخير قبل أن يدنس هذه الأرض الطاهرة.
هذه اللحظات تستدعي غضب الرجال؛ الغضب الذي يتحول إلى رصاص وبارود في صدور الغزاة. التحموا بخنادقكم، واسندوا أبطالكم، واجعلوا منها معركة كرامة ووجود.. نمضي فيها أسياداً تحت سماء الجمهورية، أو نرتفع شهداء نعانق أرواح الخالدين في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر.