استمع الينا على مدار الساعة


مقالات وكتابات


تعز وقناديل1000WAT

الأحد - 25 أكتوبر 2026 - الساعة 07:42 ص

الكاتب: عبدالخالق عطشان - ارشيف الكاتب


خلع عمامته ذات القاوق الملوّن، وناول زوجته توزته ودجلته لتعلّقهما على شماعة زهرية في الطيرمانة.

عانقته الحسناء عناقًا حارًّا، وهمست في أذنه: «هيا يا روحي، لا تتأخروا علينا، قوية ما قد افتهناش معكم يا سيدي وعيني». قالت تلك الكلمات وهي تتيقن أن قنديلها سيعود مضيئًا بقوة 1000 WAT، لأن دوره لن يكون سوى الجلوس بين زنبيلين في مقدمة (الطقم)، وبيده جهاز إرسال لاسلكي ينادي به: «يا قبيلي 66 اطلع، يا قبيلي 77 انزل...».

قبل أن يكمل القُمري حديث الروح مع قنديله، رفع رأسه وقال لها: «لا تقلقي يا روحي، لا عنسير أمريكا ولا اسراطين.. أنا شانزل تعز، هم إلا شوية (مبنطلين وبراغله) يسمعوا الصر... خه، ويسوّموا ويستسلموا».

ساعات، وفتى السلالة الطري في تعز.. أول ما أمسك بجهاز اللاسلكي، جاءته رصاصة مسحت موقع القاوق والعمامة.

وصل القنديل الصغير إلى محبوبه بربع رأس، وصوت المرحوم محمد حسين عامر يصدع بقوله تعالى: «فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم.. الآية». تزاحمت القناديل الكبيرة حول صاحبهم، ولكنها كانت تضع إحدى يديها على وجهها، والأخرى على دبرها، متيقنة بأن من لم يُضرب وجهه في تعز، فإن دبره سيُضرب في مأرب.

مسكينة تلك الحسناء التي لو أنها منعت قنديلها من الذهاب إلى تعز، وذهبت معه إلى أمريكا، أسوةً ببقية أبناء السلالة، لكان خيرًا لهما.

هكذا هم أبناء تعز، لو لم يجدوا إلا شبرًا واحدًا يقفون عليه، فدونه يقدمون النفس والنفيس. نصرهم الله، وأهلك عدوهم وعدو الأمة والملة والدولة.