في ظل التوجهات المتسارعة نحو تعزيز دور المرأة في التنمية الاقتصادية برزت مشاركة وزارة الصناعة والتجارة في معرض المنتجات والصناعة الوطنية كنموذج عملي لدعم سيدات الأعمال وتمكينهن من دخول السوق بثقة وكفاءة.
وشكل المعرض منصة حيوية لعرض المشاريع النسوية وفتح آفاق جديدة للتسويق والتشبيك وبناء الشراكات إلى جانب تسليط الضوء على التحديات التي تواجه المرأة في القطاعين الصناعي والتجاري.
وفي هذا الصدد حاورنا الأستاذة كفاح علي عثمان مدير عام المرأة في وزارة الصناعة لنسلط الضوء على أبرز جهود الوزارة والنتائج التي تحققت ورؤية مستقبلية لمشاركة المرأة اليمنية في قطاع الصناعة والاستثمار.
. بداية أستاذة حدثينا كيف تصفين دور الوزارة في دعم سيدات الأعمال خلال معرض المنتجات والصناعة الوطنية؟
طبعا للوزارة دور كبير وهذا يدل على أنها تسير وفق توجهات الدولة في التمكين الاقتصادي للمرأة، حيث أصبح هذا التوجه محوريا في المرحلة الحالية، والوزارة تعد من الجهات الداعمة بشكل كبير للمرأة، من خلال تمكينها اقتصاديا وإيصالها إلى الشمول المالي، وتسهيل استخراج السجل التجاري والعلامة التجارية، وتبسيط الإجراءات بشكل عام.
وكان دور وزارة الصناعة محوريا ورئيسيا في دعم سيدات الأعمال خلال المعرض، من خلال تمكين وتعزيز مشاركتهن في النشاط الاقتصادي، فقد وفرت الوزارة منصة تسويقية حقيقية مكنت سيدات الأعمال من عرض منتجاتهن والوصول إلى شريحة واسعة من المستهلكين، كما أسهمت في ربطهن بالأسواق المحلية.
كذلك، عمل المعرض على تشبيك سيدات الأعمال مع المستثمرين والجهات الداعمة، حيث نشأت فرص شراكات بين مشاريع نسوية وشركات أخرى، مثل شركات المستلزمات الطبية التي أبدت استعدادها لدعم بعض المشاريع للحصول على شهادات دولية.
كما ساهم المعرض في تعزيز الهوية الوطنية للمنتجات النسوية، وإبراز دور المرأة كمنتجة ومساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.
ومن جانب آخر، تم تسهيل إجراءات المشاركة بشكل كبير، حيث منحت بعض المشاريع مساحات عرض مجانية (أجنحة)، وتم تقديم دعم مباشر من القائمين على المعرض، مثل المستثمر عبدالقوي العديني والمصمم أحمد الأهدل، الذين قدموا تسهيلات كبيرة ساعدت في مشاركة هذه المشاريع.
. هل قدمت الوزارة أي برامج أو مبادرات خاصة لتشجيع مشاركة السيدات في المعرض؟
نعم، قدمت الوزارة العديد من المبادرات، حيث تم تنفيذ دورات توعوية من خلال مختصين لتعريف النساء بكيفية استخراج السجل التجاري وتسهيل إجراءاته كما تم دعم مشاركة النساء في المعارض المحلية والخارجية.
إضافة إلى ذلك، تم تنفيذ برامج تدريبية بالتعاون مع جهات مثل “براجما” و”الكريمي”، وركزت هذه البرامج على كيفية تأسيس المشاريع والتسويق والوصول إلى التمويل إلى جانب التوعية بإنشاء المشاريع بطريقة صحيحة.
- ما أهم النتائج أو المكاسب التي حققتها سيدات الأعمال من المشاركة في المعرض؟
حققت المشاركة العديد من المكاسب أهمها تبادل الخبرات بين المشاركات والمستثمرين وبناء شراكات جديدة وفتح أسواق مباشرة مما ساهم في تحقيق دخل فوري وزيادة المبيعات، كما حصلت بعض المشاريع على طلبات مستقبلية ما يعزز فرص استمراريتها وتوسعها.
ومن الناحية المعنوية، عززت المشاركة الثقة بالنفس لدى سيدات الأعمال وساعدتهن على اكتساب مهارات في التعامل مع مختلف الفئات خاصة في بيئة تضم مستثمرين كبار.
وكان هناك شعور بالفخر لدى المشاركات لكونهن جزءا من القطاع الرسمي إلى جانب الاستفادة الكبيرة من تبادل الخبرات والذي يعد من أهم المكاسب التي لا يمكن الحصول عليها بسهولة خارج مثل هذه المعارض.
- ما أبرز التحديات التي تواجه سيدات الأعمال في القطاع الصناعي والتجاري؟
هناك العديد من التحديات، وغالبا ما يقال إن التمويل هو التحدي الأكبر، لكن في الواقع يعد ضعف الوعي هو العائق الأكبر، فحتى مع توفر التمويل، إذا لم تكن صاحبة المشروع على دراية بكيفية إدارة مشروعها أو أهمية تسجيله بشكل رسمي، فقد يتعرض المشروع للتعثر أو التوقف.
لذلك، يعتبر التسجيل الرسمي للمشاريع خطوة أساسية، يليه التمويل، كما تواجه سيدات الأعمال تحديات مالية وتنظيمية واجتماعية ما يتطلب تدخلات متكاملة تشمل التمويل والتدريب والتوعية وتسهيل الإجراءات وفتح الأسواق، فالدعم يجب أن يكون شاملا وليس مقتصرا على جانب واحد فقط.
- كيف ترون مستقبل مشاركة المرأة اليمنية في قطاع الصناعة والاستثمار؟
المستقبل واعد جدا، خاصة إذا توفر الدعم الكافي والوعي والتدريب إلى جانب تسهيل الإجراءات مثل الإجراءات الجمركية، فهناك العديد من النساء لديهن مشاريع متميزة، وإذا حصلن على الدعم المناسب، يمكنهن المنافسة بقوة في سوق الاستثمار بل ومنافسة الرجال أيضا.
لكن المرأة تحتاج إلى دعم مستمر في مجالات التدريب والتوعية والتمويل إضافة إلى دعم حكومي حقيقي يساعدها على تطوير مشاريعها.
- هل هناك خطط لتوسيع برامج الدعم والتدريب لسيدات الأعمال مستقبلا؟
نعم، هناك توجه قوي حاليا نحو التمكين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للمرأة ونسعى إلى دعم سيدات الأعمال ومالكات المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة للوصول إلى مراحل متقدمة بمشاريع قوية.
كما أن هناك حاجة لتكامل الجهود بين الجهات الحكومية مثل وزارة الصناعة ووزارة التخطيط ووزارة الشؤون الاجتماعية إلى جانب المنظمات المحلية ونأمل أن يصل الدعم إلى النساء في جميع المحافظات، خاصة في المناطق التي تفتقر حاليا للدعم الكافي رغم وجود مشاريع متميزة فيها.
- ما الرسالة التي تودين توجيهها للسيدات الطموحات في دخول مجال الأعمال والصناعة؟
رسالتي لكل امرأة يمنية طموحة أن دخول عالم الأعمال ليس أمرا صعبا كما يعتقد، بل هو خطوة نحو الاستقلال المالي وصناعة أثر حقيقي في المجتمع والأسرة.
من المهم تطوير المهارات بشكل مستمر والتعلم من التجارب وعدم الخوف من الفشل لأن الفشل هو أول خطوات النجاح، كما يجب الحفاظ على جودة المنتج والاعتزاز به خاصة إذا كان يحمل هوية وطنية، فالعالم اليوم مفتوح أمام من تمتلك الوعي والرؤية لذلك يجب على المرأة أن تسعى دائما للتعلم والاطلاع والمنافسة وأن تبحث عن الفرص وتعمل على تطوير نفسها باستمرار حتى تصل إلى الأفضل.
وفي ختام حديثها وجهت الأستاذة كفاح علي عثمان الشكر لمعالي وزير الصناعة ولمنظمي ومنسقي المعرض وللمستثمر عبدالقوي العديني وللمصمم أحمد الأهدل ولكل من ساهم في إنجاح هذا المعرض الذي وصفته بأنه تجربة مميزة ومفيدة لجميع المشاركين.