استمع الينا على مدار الساعة


محاكمة خلال 24 ساعة.. هل يتحول قاتل سائق الباص في كريتر إلى رسالة ردع أم استثناء؟

السبت - 11 أبريل 2026 - الساعة 08:57 م بتوقيت اليمن


في واقعة هزت الرأي العام الجنوبي لم تأخذ العدالة وقتا أطول من يوم واحد لتضع يدها على قاتل سائق باص أجرة في كريتر. 

فخلال أقل من 24 ساعة من لحظة الجريمة كانت النيابة العامة قد أنهت تحقيقاتها والطب الشرعي قد أدلى برأيه والمتهم خلف القضبان معترفا تفصيليا والملف في طريقه إلى المحكمة.

هذا السجل الزمني القياسي في بلد اعتاد فيه أهالي الضحايا على انتظار طويل قد يمتد لشهور أو سنوات يطرح تساؤلات أعمق من مجرد القبض على قاتل: هل نحن أمام تحول حقيقي في سرعة العدالة أم أن ظروف هذه الجريمة بالذات هي التي صنعت الفارق؟

جريمة مشهودة.. وكاميرات ترصد كل شيء

لم تكن جريمة قتل السائق في منطقة شعب العيدروس بكريتر مجرد حادثة عابرة، فوفقا لتحقيقات النيابة صعد المتهم (ع. أ. ع. ح)، 25 عاما إلى الباص بدون ركاب آخرين وجلس خلف السائق مباشرة بعد أن اشترى أداة حادة من محل للأدوات المنزلية تحدث مع الضحية كأي راكب عادي ثم فاجأه بالهجوم دون سابق إنذار.

لكن ما غفل عنه الجاني أن المنطقة ليست فارغة فحركة المركبة غير الطبيعية لفتت انتباه المواطنين الذين أبلغوا الأمن فورا وتمكنت قوات العمالقة المتواجدة في الموقع من إيقاف المركبة وضبطه في دقائق وبالتزامن فرغت كاميرات المراقبة في محيط الحادثة ورفعت الأدلة الجنائية. 
بعبارة واحدة.. الجريمة كانت "مشهودة" بكل ما تعنيه الكلمة من وجود شهود وأدلة وكاميرات وسلاح واعتراف.

توجيه قضائي بنزول ميداني فوري

ربما كان القرار الأكثر دلالة في هذه القضية هو توجيه القاضي وضاح باذيب رئيس نيابة استئناف جنوب عدن بتكليف وكيل النيابة المناوب القاضي مصطفى صلاح علي بالنزول الميداني مباشرة يوم الجمعة، بدلا من انتظار إجراءات الروتين.

 هذا القرار اختصر أياما من المراسلات الورقية ووضع القاضي في قلب الحدث منذ اللحظة الأولى.

واللافت أيضا أن النيابة لم تكتف بالاعتراف بل أمرت بالتحقيق في خلفية المتهم فتبين وجود شبهة تعاطي "البريجبالين"، وتم ضبط الشخص الذي زوده بها.

 بهذا، لم تعد القضية مجرد جريمة قتل فردية بل تحولت إلى ملف متكامل يلامس ملف تجارة الأدوية المسببة للإدمان.

الطب الشرعي وأولياء الدم.. استكمال الأركان

من بين الإجراءات التي تؤكد أن السرعة لم تكن على حساب الدقة تكليف الطبيب الشرعي بمعاينة الجثمان وتحديد سبب الوفاة بشكل رسمي بالإضافة إلى تقرير الأدلة الجنائية. 

كما ستستمع اليوم إلى أقوال أولياء الدم ما يعني أن كل أركان الدعوى الجنائية ستكتمل قبل الإحالة.

ما الذي ينتظر القضية غدا؟

بحسب المعطيات سيتم يوم غد الأحد إحالة الملف إلى نيابة صيرة الابتدائية، ثم مباشرة إلى محكمة صيرة الابتدائية للمحاكمة المستعجلة.

 المتهم يواجه تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار، وهي من أشد الجرائم عقوبة في القانون اليمني.

رسالة أم استثناء؟

تبدو هذه القضية في سرعتها ونموذجية إجراءاتها كأنها اختبار حقيقي لقدرة النظام القضائي والأمني في عدن على التعامل مع الجرائم الكبرى. 

وتشير مصادر قضائية إلى أن التوجيهات صدرت بـ"تعزيز العدالة الناجزة في القضايا الجنائية الجسيمة" وهو ما قد يعني أن هذا النموذج سيتكرر في قضايا مماثلة.

لكن السؤال الذي يبقى معلقا.. هل ستستطيع المحاكم الاستمرار على هذا المنوال مع تراكم القضايا؟ أم أن هذا السبق سيبقى حالة استثنائية بفضل توفر الأدلة والاعتراف والتدخل الأمني السريع؟

في كل الأحوال، يتابع أهالي كريتر وعدن مجمل هذه التطورات باهتمام بالغ فالكثيرون يرون في هذه المحاكمة السريعة بارقة أمل بعد سنوات من غياب هيبة القانون.

 بينما ينتظر آخرون الحكم النهائي ليتأكدوا إن كانت العدالة قد عادت حقا إلى العاصمة عدن.