استمع الينا على مدار الساعة


التسامح كعلاج صامت.. كيف يحمي جسدك قبل مشاعرك؟

الثلاثاء - 05 مايو 2026 - الساعة 03:09 م بتوقيت اليمن




في زمن تتسارع فيه الضغوط اليومية وتتشابك العلاقات الإنسانية لم يعد التسامح مجرد قيمة أخلاقية أو دعوة دينية، بل أصبح ينظر إليه كخيار صحي له تأثير مباشر على توازن الإنسان النفسي والجسدي. فالدراسات الحديثة تشير إلى أن الاحتفاظ بالغضب والضغائن لا يقتصر على إزعاج المشاعر، بل يمتد ليؤثر على وظائف الجسم، من خلال إبقائه في حالة توتر دائم.

وتوضح أبحاث صادرة عن Harvard T.H. Chan School of Public Health أن الأشخاص الذين يمارسون التسامح كأسلوب حياة يتمتعون بمستويات أعلى من الرضا والاستقرار النفسي، إضافة إلى علاقات اجتماعية أكثر توازناً. في المقابل، يؤدي التمسك بالغضب إلى ارتفاع هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، ما قد ينعكس سلباً على ضغط الدم، وصحة القلب، وجودة النوم.

ومن هذا المنطلق، بدأ علماء النفس يتعاملون مع التسامح كمهارة يمكن تعلمها، وليس مجرد صفة فطرية. إذ تعتمد بعض البرامج العلاجية على تقنيات تساعد الأفراد على مواجهة مشاعرهم والتعبير عنها، ثم إعادة فهم المواقف المؤلمة بطريقة تقلل من حدتها. الهدف هنا ليس تبرير الخطأ، بل تحرير النفس من عبء مستمر يستنزف طاقتها.

وبينما يعتقد البعض أن التسامح يعني التنازل أو الضعف، تؤكد الدراسات أنه في جوهره فعل قوة داخلية، يهدف إلى استعادة التوازن الشخصي. فهو لا يغير الماضي، لكنه يمنح الحاضر فرصة لأن يكون أخف وطأة وأكثر هدوءاً.

وفي ضوء هذه النتائج، تتجه بعض التوصيات إلى إدماج ثقافة التسامح ضمن برامج التوعية والتعليم، باعتبارها وسيلة فعالة لتعزيز الصحة العامة، وبناء مجتمعات أقل توتراً وأكثر تماسكاً. فالتخلي عن الضغائن، كما يبدو، ليس خسارة لمعركة، بل مكسب لصحة الإنسان وسلامه الداخلي.