كشفت دراسات حديثة أن الآباء والأمهات في العصر الحديث لا ينامون ساعات أقل بكثير من أسلافهم في المجتمعات التقليدية، إلا أنهم يشعرون بمستويات أعلى من الإرهاق والتعب، وهو ما يرجعه الباحثون إلى عوامل ثقافية ونفسية أكثر من ارتباطه بمدة النوم نفسها.
وأوضح علماء الأنثروبولوجيا أن الوالدين الجدد يفقدون جزءاً محدوداً من ساعات النوم بعد ولادة الأطفال، حيث تنخفض ساعات نوم الأمهات بنحو ساعة يومياً خلال الأشهر الأولى، بينما لا يتجاوز متوسط النقص لدى الآباء نحو 20 دقيقة فقط.
ورغم ذلك، يظل الإحساس بالإجهاد حاضراً لدى كثير من الأسر الحديثة. ويشير الباحثون إلى أن مجتمعات الصيادين وجامعي الثمار، مثل شعب الهدزا في تنزانيا، تنام لفترات تتراوح بين 6.9 و8.5 ساعات يومياً مع استيقاظات متكررة أثناء الليل، دون اعتبار ذلك مشكلة صحية أو سلوكية.
ويرى عالم الأنثروبولوجيا التطوري ديفيد سامسون أن الفارق يكمن في نظرة المجتمعات إلى النوم، إذ تعتبر الثقافات التقليدية الاستيقاظ الليلي أمراً طبيعياً، بينما تفرض المجتمعات الحديثة توقعات عالية بالحصول على نوم متواصل ومثالي، ما يزيد الشعور بالتعب عند حدوث أي اضطراب.
كما لفت الباحثون إلى أن تراجع مفهوم الرعاية الجماعية للأطفال في المجتمعات الحديثة يضاعف الضغوط النفسية على الآباء، مقارنة بالمجتمعات التقليدية التي كانت تتشارك فيها الأسرة والمجتمع مسؤوليات التربية والرعاية.
وأشارت الدراسات إلى أن بعض الممارسات مثل الرضاعة الليلية والنوم المشترك قد تسهم في تحسين شعور الأمهات بالراحة، خاصة مع تأثير هرمون البرولاكتين الذي يساعد على الاسترخاء والنوم، حيث تحصل الأمهات المرضعات في المتوسط على ما بين 30 و45 دقيقة إضافية من النوم يومياً مقارنة بغيرهن.
وخلصت الدراسات إلى أن الشعور بالإرهاق لدى الآباء المعاصرين يرتبط بشكل كبير بتوقعاتهم حول جودة النوم والضغوط النفسية المصاحبة لتربية الأطفال، وليس فقط بعدد ساعات النوم التي يحصلون عليها.