جنيف..خاص –عبدالله العطار
حظي ملف التعذيب والإخفاء القسري في اليمن باهتمام دولي واسع، خلال ندوة حقوقية نظمتها منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري في قصر الأمم المتحدة بمدينة جنيف، بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة، والبعثات الدبلوماسية، والمنظمات الدولية، الذين ناقشوا واقع الضحايا، وسبل تعزيز المساءلة الدولية، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
وشهدت الندوة مشاركة ممثلين عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والفريق المعني بمساندة ضحايا التعذيب، والفريق المعني ببيع الأطفال واستغلالهم، والفريق المعني بالمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، إلى جانب ممثلين عن سفارات ألمانيا وبلجيكا والولايات المتحدة، وعدد من الحقوقيين والإعلاميين وممثلي المنظمات الدولية، في حضور عكس تنامي الاهتمام الدولي بملف المختطفين والمخفيين قسرًا في اليمن.
وخلال الندوة، كشفت المنظمة تفاصيل جديدة حول أحد السجون السرية التابعة لمليشيا الحوثي، عارضةً خرائط ووثائق ومعلومات قالت إنها توثق موقع منشأة سرية يُحتجز فيها 752 مختطفًا ومخفيًا قسرًا، بينهم 237 طفلًا، وذلك ضمن تقريرها الحقوقي الجديد “خلف جدران الصمت”.
وافتتح الندوة الصحفي عبدالرحمن سيلان، مدير الجلسة، مؤكدا أن استمرار جرائم التعذيب والإخفاء القسري يستدعي تحركًا دوليًا أكثر فاعلية، فيما قدم الدكتور عمر كزابه مداخلة قانونية تناولت المسؤولية القانونية عن تلك الجرائم، مؤكدًا أن التعذيب والإخفاء القسري من أخطر الانتهاكات التي تستوجب المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
وفي كلمته استعرض رئيس المنظمة جمال المعمري، وهو أحد الناجين من التعذيب والإخفاء القسري، تجربته الشخصية، مؤكدًا أن معاناة الضحايا لا تنتهي بخروجهم من السجون، بل تمتد لسنوات طويلة، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل للكشف عن مصير جميع المخفيين قسرًا، والإفراج عن المحتجزين تعسفًا، وإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم.
كما تضمنت الندوة مداخلة مصورة للإعلامية الفرنسية آنا غونزاليس حول دور الإعلام في توثيق انتهاكات الحرب في اليمن، فيما قدم المعتقل السابق قيس علي ثابت شهادة مباشرة عن التعذيب الذي تعرض له داخل معتقلات الحوثي، أعقبتها شهادة أمة الولي قيس حرمل التي جسدت معاناة أسر المختطفين والمخفيين قسرًا، وما تتركه هذه الجرائم من آثار نفسية وإنسانية عميقة.
وعرضت المنظمة ريبورتاجًا وثائقيًا يوثق جانبًا من معاناة الضحايا وأسرهم، قبل إطلاق تقريرها الحقوقي “خلف جدران الصمت”، الذي يوثق شهادات وأدلة ومعلومات تتعلق بجرائم التعذيب والإخفاء القسري داخل المعتقلات السرية.
وأكدت المنظمة، في بيانها الختامي، أن السجن السري الذي كشف عنه التقرير يمثل نموذجًا بالغ الخطورة لمنظومة الاحتجاز غير القانوني، مشددة على أن 752 مخفيًا قسرًا ليسوا مجرد أرقام، بل أرواحًا تنتظر الحرية، وأن احتجاز 237 طفلًا يشكل جريمة بحق الطفولة والإنسانية.
وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة باتخاذ خطوات عاجلة للكشف عن مصير جميع المخفيين قسرًا، والإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفًا، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر وآليات الأمم المتحدة المختصة من الوصول إلى أماكن الاحتجاز دون قيود، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب والإخفاء القسري، إلى جانب دعم برامج إعادة تأهيل الضحايا وجبر الضرر.
واختتمت الندوة بحوار مفتوح بين ممثلي الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والحضور، تناول سبل تعزيز آليات المساءلة الدولية، ودعم الضحايا وأسرهم، وتكثيف الجهود الدولية لإنهاء جرائم التعذيب والإخفاء القسري وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب