أقرت السلطة المحلية في مديرية تبن بمحافظة لحج تشكيل غرفة عمليات لتعزيز التنسيق الأمني وتسريع الاستجابة للبلاغات، بالتزامن مع تنظيم عملية حصر الأسر النازحة والتحقق من بياناتها، في ظل التطورات العسكرية على حدود المحافظة وتزايد أعداد الوافدين والضغوط على الخدمات العامة.
جاء ذلك خلال لقاء موسع ترأسه مدير عام مديرية تبن، المهندس هود بغازي، الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026م، في قاعة مكتب التربية والتعليم، بمشاركة قيادات أمنية بالمحافظة والمديرية، ومديرة الشؤون الاجتماعية والعمل بالمديرية الأستاذة سميرة الحلبة، وعقال القرى والمناطق، لمناقشة المستجدات الأمنية والإنسانية وآليات التعامل مع تحديات النزوح.
وشارك في اللقاء مدير الأمن السياسي بمحافظة لحج فيصل محمد الحميدي، ونائب رئيس أمن الدولة بالمحافظة العميد محمد سالمين كوبا، ومدير جهاز أمن الدولة بمديرية تبن النقيب عمار ياسر، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات المجتمعية.
وناقش المشاركون آليات إعداد قاعدة بيانات للأسر النازحة، استنادًا إلى الاستمارات التي أعدتها السلطة المحلية، بما يساعد على تحديد احتياجاتها الفعلية، وتنظيم الاستجابة الإنسانية، والحد من ازدواجية التسجيل، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وأكد بغازي أن نزوح الأسر من مناطقها هربًا من الحرب يفرض مسؤولية إنسانية على الجميع، مشيرًا إلى أن استمرار تدفق الوافدين يزيد الضغط على الخدمات العامة في المديرية، في ظل محدودية الموارد والإمكانات المتاحة.
ودعا عقال القرى والمناطق إلى حصر الأسر النازحة والمقيمة في نطاق مناطقهم، ومراجعة بيانات الأسر المستأجرة وعقود إيجارها، والتحقق من بيانات النازحين، بما يشمل الهوية ومكان الميلاد وتاريخ النزوح، قبل رفع المعلومات إلى الجهات المختصة في المحافظة والمنظمات الداعمة.
وفيما يتعلق بإجراءات الهوية، أوضح بغازي التوجه إلى تنظيم إجراءات توثيق بيانات الوافدين من مناطق الحرب، بما في ذلك إصدار بطاقات تعريف مؤقتة بعد التحقق من المعلومات، مشيرًا إلى منع استخراج بطاقات الهوية الشخصية للنازحين الجدد إلى حين استقرار الأوضاع، وفقًا لما ورد عن الجهات المختصة.
وشدد على مسؤولية عقال القرى في التأكد من دقة المعلومات المقدمة بشأن الأشخاص والأسر، مؤكدًا أن المديرية تستقبل أعدادًا كبيرة من الوافدين من المناطق الجبلية ومديريات أخرى، الأمر الذي يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين السلطة المحلية والأجهزة الأمنية وعقال القرى والجهات الإنسانية.
واستعرض مدير عام المديرية مؤشرات الضغط على الخدمات، موضحًا أن عدد الأطفال في تبن يُقدّر بنحو 45 ألفًا، فيما يصل عدد الطلاب في مجمع السعيد التعليمي وحده إلى نحو ستة آلاف طالب، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس حجم الاحتياجات المتزايدة في ظل الإمكانات المحدودة.
وفي الجانب الأمني، دعا بغازي عقال القرى إلى الإبلاغ الفوري عن الاختلالات الأمنية والتحركات المشبوهة، والحد من إطلاق الأعيرة النارية بصورة عشوائية في الأعراس والمناسبات، لما تمثله من مخاطر على حياة المواطنين وسلامتهم.
وأوضح أن السلطة المحلية تعتزم تشكيل غرفة عمليات على مستوى المديرية، وتوزيع أرقام التواصل الخاصة بها على عقال القرى والمشايخ، لتسهيل تلقي البلاغات وإحالتها إلى الجهات المختصة وتسريع الاستجابة للحوادث والمخالفات الأمنية.
وأشار بغازي إلى أن هذه التحركات تأتي تفاعلًا مع جهود السلطة المحلية بمحافظة لحج، ممثلة بالمحافظ الأستاذ مراد الحالمي، في متابعة التطورات الراهنة وتعزيز الجاهزية والاستعداد الأمني في المديرية والمحافظة.
من جانبه، أكد مدير الأمن السياسي بمحافظة لحج فيصل الحميدي أهمية دور عقال القرى في دعم الأمن والاستقرار، باعتبارهم حلقة وصل بين المجتمع والأجهزة الأمنية، مشددًا على ضرورة اليقظة والتواصل المستمر مع الجهات المختصة.
وأوضح الحميدي أن تلقي البلاغات والتواصل مع الجهات المعنية سيجريان عبر غرفة عمليات المديرية، ضمن آلية تنسيق تشرف عليها لجنة أمنية برئاسة مدير عام المديرية.
وأبدى عقال القرى والمناطق استعدادهم للتعاون مع السلطة المحلية والأجهزة الأمنية في حصر الأسر النازحة والتحقق من بياناتها، وتنظيم معلومات الأسر المستأجرة، والإبلاغ عن الاختلالات الأمنية، مطالبين بسرعة استجابة الجهات المختصة للبلاغات الواردة من مناطقهم.
وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد الضغوط السكانية والخدمية على مديرية تبن، ضمن مساعي السلطة المحلية لتنظيم ملف النزوح وتنسيق الاستجابة الإنسانية، بالتوازي مع تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المحلي للحفاظ على الأمن والاستقرار. وكانت المديرية قد عقدت لقاءً مع مشايخ القرى أمس، في إطار توحيد الجهود وتعزيز التنسيق الأمني.